التجارة الفيدرالية تهدد جوجل بالتحقيق بسبب اتهامات بتحيز Gmail ضد الجمهوريين
اتهم أندرو فيرغسون، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC)، جوجل بتصفية رسائل البريد الإلكتروني السياسية من الجمهوريين بطرق غير منصفة، بينما سمح لمحتويات مشابهة من الحزب الديمقراطي بالمرور، ووفقًا للتقارير، فقد أظهرت نظام البريد العشوائي في جيميل تحيزًا حزبيًا ملحوظًا، حيث أشار فيرغسون إلى أن الرسائل الجمهورية تتعرض للحجب بشكل روتيني، بينما لا تواجه الرسائل الديمقراطية نفس المصير، مما يثير تساؤلات جدية حول نزاهة النظام.
في رسالة بعث بها إلى سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفابت الأم لجوجل، حذر فيرغسون من أن عدم توافق ممارسات تصفية جيميل مع المعايير المعمول بها قد يؤدي إلى إجراء تحقيق رسمي من قبل الهيئة التنظيمية، وذكر أن هذا الأمر قد يستدعي أيضًا اتخاذ إجراءات إنفاذ محتملة، وهو ما يزيد من الضغط على جوجل ويضعها أمام تحدي إثبات عدم تحيز نظامها في التعامل مع الرسائل السياسية.
نفت جوجل هذه الادعاءات بشدة، حيث أكدت الشركة أن فلاتر البريد العشوائي لديها تتبع معايير موحدة لجميع المرسلين، بغض النظر عن خلفيتهم السياسية، وأوضح أحد المتحدثين أن هذه الفلاتر تعتمد على مجموعة متنوعة من الإشارات، مؤكداً أن الرسائل يتم تصنيفها بناءً على سلوك المستخدمين بدلاً من اعتبارات سياسية، وهو ما يضع موقف جوجل في إطار الدفاع عن نزاهتها في خدماتها.
أعلنت الشركة أنها ستنفذ مراجعة لتفاصيل خطاب لجنة التجارة الفيدرالية، وستسعى للتواصل بناءً مع الهيئة لتحقيق الشفافية، ومع ذلك تعتبر هذه المرة ليست الأولى التي توجه فيها اتهامات لجوجل بالتحيز، إذ تكرر قلق الجمهوريين بشأن تصرفات الشركات الكبرى في وادي السيليكون التي يرون أنها تقصي أصواتهم، فرغم الإنكار المستمر، تستمر الأحاديث حول التحيز السياسي في هذه المنصات.
يتعلق الأمر بالنزاع الأوسع بين المجتمع الجمهوري وشركات التكنولوجيا الكبرى، حيث اتُهمت هذه الشركات بقمع الخطابات المحافظة والترويج للأفكار الليبرالية، خصوصًا خلال الانتخابات حيث أدت اتهامات بأن رسائل الحملات للمرشحين الجمهوريين كانت تُصنف بشكل غير عادل إلى زيادة حدة الانتقادات، وفي حادثة معروفة، رفعت اللجنة الوطنية الجمهورية دعوى قضائية ضد جوجل، لكن القاضي المتخصص قرر عدم وجود أدلة كافية.
رغم النفي المتواصل، لم تتوقف الروايات المتعلقة بالتمييز ضد المحافظين، بل لقد سعت العديد من الشركات للحفاظ على علاقات جيدة مع قادة الجمهوريين، بما في ذلك الرئيس السابق دونالد ترامب، وهي الخطوات التي تُظهر مدى حساسية هذه القضايا خاصة بالنسبة للشركات التي تُقدِّر جمهورًا سياسيًا من كلا الجانبين، لذا يجب مراقبة التنقلات بين هذه السياسة والتكنولوجيا بشكل مستمر.
بينما لم تبدأ لجنة التجارة الفيدرالية تحقيقها بعد، إلا أن الرسالة التي وجهت جراء ذلك تشير إلى تصعيد في التدقيق على نظام تصفية البريد الإلكتروني لدى جوجل، وفي حال تأكدت اللجنة من تعرض المستخدمين للتضليل أو المعاملة غير العادلة، فقد تتخذ إجراءات حاسمة ضد جوجل، مما يضع الشركة أمام تحديات تتجاوز نطاق المشكلات التقنية.
في ظل ذلك، تبقي جوجل على موقفها أن العمليات الخاصة بها مُحَفّزة بسلوكيات المستخدمين، وليس بالاجندات السياسية، ومع ذلك فإن وصول أضواء لجنة التجارة الفيدرالية وانتقادات الجمهوريين المتصاعدة قد تجعل قضية تصفية البريد العشوائي في Gmail موضع نقاش مستمر، فهي ليست مجرد قضية تقنية بل تعكس التوترات السياسية الحالية في المجتمع الأمريكي.